تلودي (قصة)

قصة خيالية، دارك كوميدي

تأليف: الجوهري

صورة مفشوخة من النت ليس بالشرط أن تكون لها علاقة بالقصة

في يوم عادي في إحدى البقالات الصغيرة يدخل شاب اسمه سامي ليشتري بضاعة يتخللها ملاعق معدنية ويسأل البائع عن ما إذا كان بإمكانه شراء حبة واحدة بدلاً من شراء علبة كاملة، معلقاً على أنه يعيش لوحده ولا حاجة له بكل هذه الملاعق على أية حال.

البائع يرد عليه بابتسامة ساخرة بأنه لا يمكن توفير ذلك عادةً.

كان هذا الحوار مجرد مزاح في البداية، لكنه يتخلله شيء من التذمر لدى المشتري، وقد افصح عن تقرير بسيط عن حالته الاجتماعية.

إذ يبدو حتى في مظهره أنه بالفعل شخص وحيد ومنعزل في هذا الحي.

البائع يخاطب العامل بأن يخرج الصناديق الزائدة ويضعها عند الباب الآن.

العامل يخرج الصناديق قبل خروج المشتري، ويؤشر لشاحنة تلتقط الصناديق الفارغة، بينما يؤخر التاجر عملية الشراء قليلاً وهو يبحث عن الفكة ويطبع الفاتورة للمشتري.


خرج سامي من المتجر والتقطته كاميرة من راكب متخفي داخل الشاحنة بينما يحمل السائق ومساعده الصناديق الفارغة ويضعونها في السيارة.

في هذه الأثناء المصور يرسل الصورة ومعلومات عن المنطقة عن طريق تيليجرام، أثناء مغادرة المكان للتخلص من الصناديق الفارغة.


في تلك المنطقة وخلف ذلك المتجر هناك شاب مراهق يركب دراجة وتبدوا عليه ملامح الترقب، يرن هاتفه بنغمة رسالة، يرفع هاتفه ويرى النص “شارع ٥ ب” وصورة المشتري مرفقة. يبدوا أن تمت تسمية الشوارع لديهم بطريقة تسهل عملهم.

اتجه الولد حتى رآى المشتري سامي، واستمر بالسير متعدياً إياه حتى لا يثير الشكوك، وبدأ في مراقبته حتى تعرف على منزله، وباب شقته، إذ يسكن في غرفة صغيرة.

رسم علامة على باب العمارة، وتعرف على رقم الشقة وغادر المكان، ورفع هاتفه وأرسل لوكيشن المنطقة ورقم الشقة.


وبعد يومين، مندوب مبيعات من شركة اتصالات معروفة يطرق باب الشقة ومعه جهاز للبيع، يقول أنه من شركة الاتصالات وهذا راوتر جديد، خذ، جربه لمدة شهر مجانا، وبعدها ترسل sms “تم” على نفس رقم شركة الاتصالات، برقم جوالك وسيتم احتساب الفاتورة من الشهر اللي بعده، والشهر الأول مجاناً، إذا ما أعجبك الراوتر ارسل “لا” على نفس الرقم، وبرضو ما بيحسب عليك شيء.

وافق هذا العزوبي سامي، وشغل الراوتر، وبدأ في استخدامه. هذا الراوتر يحتوي على جهاز تنصت ووسيلة وصول لجميع أجهزة هذا الشخص ليتم التأكد من وضعه الاجتماعي. ومن حسن حظ تلك العصابة كانت الضحية مناسبة تماماً.

بعد ثلاثة أسابيع، دق الجرس نفس مندوب الاتصالات الوهمي، وسأله عن الانترنت، قال تمام، واستأذنه للدخول لأجل الصيانة، وعلى غفلة من الشاب تم تثبيته وتنويمه مباشرة، لتبدأ مرحلة الاختطاف.

أخرجوا الشاب في ثلاجة بعد دخول اثنين متنكرين في ملابس عمال صيانة لإحدى شركات الثلاجات، وتم توصيله إلى مستودع مهجور بعيد عن المدينة وصخبها.





ليجد الشاب سامي نفسه على كرسي مقيداً، وأمامه أعضاء العصابة، وشخص على ما يبدو أنه عضو مهم في العصابة، ينادونه واهيد. ومعه ميكروفون ولابتوب.!


بدأ واهيد بالتهديد الغير المباشر وبالتحدث عن أسرار سامي وحياته الشخصية وكأنه يعرف كل شيء عنه. سامي لا يعرف ما الذي يحدث! واستمر في قول: وش صاير؟ وش سويت؟ ومن هذا الكلام اللي ما يظهر تعاونه.


بدأ واهيد ينتقل لمستوى أعلى من التهديد، وهدد بالقتل حيث أوضح بأن لن يبحث أحد عنك يا سامي ومن السهل إخفاء جثتك ياسطل، وشوف هذي جثة واحد تعرفه من قبل، سحب الغطاء من على جثة مغلفة في كيس، مسحوب منها الهواء، من بين جثث متعددة كلها مغلفة بنفس الطريقة.


سأله: هاه! ما عرفت هذا؟

رد سامي: لا. لا.

رد عليه واهيد: مروان تلودي! يادلخ. ما تذكره؟

سامي: إيه! إيه؟؟ والدهشة تملأ نخاعه المستطيل.!! وش جاب أمه هنا؟

واهيد: ترى الموضوع بسيط، كلها كلمتين في إعلان وبكرة تصوير فيديو باسم مختلف، وشوية وشوية تصير مشهور وفلوس يا حبيبي. وإلا مصيرك مصير هذا. ماكمل معنا للأخير.

سامي: طيب ليش التهديد هذا كله، لو قلت لي من عند الباب كان وافقت.

واهيد: خلاص انطم. وقرب المايكروفون وقال اليوم تسجيل صوت بس، عندك جملة بسيطة تقولها: "المال لا ينمو على الأشجار، بل ينمو مع أمازون".


بل ينمو مع أمازون